العلامة الحلي

405

نهج الحق وكشف الصدق

ولو كان القياس مشروعا لما خفي على هؤلاء ، لأنه من الأحوال العظيمة ، وما يعم به البلوى . البحث التاسع في الاستحسان : ذهبت الإمامية ، وجماعة تابعوهم : إلى المنع من العمل بالاستحسان ، وخالف فيه الحنفية ( 1 ) . وهو خطأ ، لأن الأحكام خفية على العقلاء ، والمصالح التي هي عللها خفية أيضا ، وربما كان الشئ مصلحة عند الله ، ويخفي عنا وجه المصلحة فيه ، كعدد الركعات ، ومقادير الحدود ، وغير ذلك . مع أن القول بذلك تقديم بين يدي الله ورسوله ، وقد قال الله تعالى : " لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " ( 2 ) . وحكم بغير ما أنزل الله ، وقد قال الله تعالى : " ومن لم يحكم بما أنزل الله ، فأولئك هم الكافرون " ( 3 ) ، وأكد ذلك في آية أخرى بقوله : " ومن لم يحكم بما أنزل الله ، فأولئك هم الظالمون " ( 4 ) ، وأكدهما بآية ثالثة ، فقال : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " ( 5 ) ، كل ذلك لعلمه تعالى بخروج عباده عن طاعته ، وعدم امتثال أمره . البحث العاشر في الاجتهاد ذهبت الإمامية ، وجماعة تابعوهم : إلى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن متعبدا بالاجتهاد في شئ من الأحكام ، خلافا للجمهور ( 6 ) ، لقوله

--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 207 وجمع الجوامع ج 2 ص 353 ( 2 ) الحجرات : 1 ( 3 ) المائدة : 44 ، 45 ، 47 ( 4 ) المائدة : 44 ، 45 ، 47 ( 5 ) المائدة : 44 ، 45 ، 47 ( 6 ) المستصفى ج 2 ص 104 وقرره الفضل في المقام .